العز بن عبد السلام
193
تفسير العز بن عبد السلام
السّماوات الشمس والقمر والنجوم ، وملكوت الأرض الجبال والثمار والشجر . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 76 ] فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ( 76 ) « جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ » ستره ، الجن والجنين لاستتارهما ، والجنة والجنون والمجن لسترها . « رَأى كَوْكَباً » قيل هو الزهرة طلعت عشاء . « هذا رَبِّي » في ظني ، قاله حال استدلاله ، أو اعتقد أنه ربه ، أو قال ذلك وهو طفل ، لأن أمه جعلته في غار حذرا عليه من نمروذ فلما خرج قال : ذلك قبل قيام الحجة عليه ، لأنه في حال لا يصح منه كفر ولا إيمان ، ولا يجوز أن يقع من الأنبياء صلوات اللّه تعالى وسلامه عليهم أجمعين شرك بعد البلوغ ، أو قاله على وجه التوبيخ والإنكار الذي يكون مع ألف الاستفهام أو أنكر بذلك عبادته الأصنام إذ كانت الكواكب لم تضعها يد بشر ولم تعبد لزوالها فالأصنام التي هي دونها أجدر . لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ حب الربّ المعبود ، أفل : غاب . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 77 ] فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ( 77 ) « بازِغاً » طالعا بزغ : طلع . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 82 ] الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ( 82 ) « الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا » من قول اللّه تعالى ، أو من قول إبراهيم عليه الصلاة والسّلام ، أو من قول قومه قامت به الحجة عليهم . « بِظُلْمٍ » بشرك لما نزلت شق على المسلمين ، وقالوا : أينا لم يظلم نفسه ، فقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : ليس كما تظنون ، وإنما هو كقول لقمان لابنه لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [ لقمان : 13 ] . أو المراد جميع أنواع الظلم فعلى هذا هي عامة ، أو خاصة بإبراهيم عليه الصلاة والسّلام وحده ، قاله علي رضي اللّه تعالى عنه ، أو خاصة فيمن هاجر إلى المدينة . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 83 ] وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 83 ) « حُجَّتُنا » قوله فأي الفريقين أحقّ بالأمن ؟ عبادة إله واحد أو آلهة شتى ، فقالوا : عبادة إله واحد فأقرّوا على أنفسهم ، أو قالوا له : ألا تخاف أن تخبلك آلهتنا ؟ فقال : أما تخافون أن